الشيخ محمد علي الأراكي

250

أصول الفقه

بالآثار التي يكون وجودها مخالفا للمنّة ، ولا يجرى في الآثار التي يكون وجودها موافقا للمنّة أو غير مخالف ولا موافق لها ، فإنّ القاعدة تكون في مقام المنّة ، ولا منّة في رفع ما سوى الطائفة الأولى من الآثار . وحينئذ فنقول : الحكم الثابت للعقد الضررى بأدلّة لزوم الوفاء بالعقود هو اللزوم المطلق الشامل لصورتي بذل ما به التفاوت وعدم البذل ، فيستفاد من هذه الأدلّة شيئان : أصل اللزوم وإطلاقه ، ولا إشكال في أنّ ثبوت أصل اللزوم في العقد الضررى ليس فيه خلاف منّة بأن يكون لازما في خصوص صورة البذل . نعم ثبوت اللزوم فيه على وجه الإطلاق سواء بذل أم لم يبذل يكون على خلاف المنّة ، فبناء على الاحتمال المذكور تختصّ القاعدة بنفي هذا الأثر أعنى الإطلاق دون أصل اللزوم ، فتكون دلالة الأدلّة بالنسبة إلى أصل اللزوم سليمة عن حكومة القاعدة ، فبناء على هذا الاحتمال أيضا لا تفيد القاعدة ثبوت الخيار المطلق للمغبون كما ذكره العلماء ، فالاحتمال المذكور مضافا إلى بعده في نفسه كما عرفت في المقام الأول لا يظهر بينه وبين الاحتمال الآخر ثمرة . فإن قلت : يلزم على ما ذكرت من المعنى تخصيص الأكثر ، فإنّ الواجبات والمحرّمات في الدين لا ينفكّ في الغالب عن الحرج والكلفة ، مثلا فعل الوضوء والغسل والصلاة والصوم والحج والزكاة والخمس شاقّ في الجملة ، نعم لا يلزم ذلك في قاعدة الضرر ، فإنّ المشتمل على الضرر النفسي أو المالي من الأحكام كالحج والزكاة والخمس والجهاد قليل . قلت : قد يقال في دفع ذلك بأنّ العمل الصعب إذا كان ذا منفعة لا يعدّ في العرف صعبا ، بل يكون سهلا بلحاظ غايته ، مثلا المتصدّي للأعمال السوقيّة إذا رجع في آخر النهار وقد اكتسب عشرة توأمين يكون فيه من الفرح ما لا يوصف وإن كان أعماله في غاية الصعوبة ، وكذلك المتصدّي للجهاد يكون عليه إعمال آلات الحرب في المعركة بملاحظة النعيم الأخروي الموعود به من القصور ووصل الحور في غاية السهولة والراحة .